زوجة الشيخ الطريقي، السيدة مها جنبلاط لـ"إيلاف":
لم يكن زوجي ناصرياً، وحينما عاد للرياض عامله الخالدُ بما يليق، وأهداه الفهدُ بيتاً في الرياض!!

أصدقاء زوجي كثيرون، من أبرزهم الرئيس بوتفليقه!!
زوجي مكافح حتى الرمق الأخير، وكان يقول: دعوني أموتُ واقفاً على رجلي!

 

 

حاورها في لبنان محمد السيف: قلةٌ هم أولئك الرجالات، من أبناء وطننا العربي، الذين جاهدوا حتى النفَس الأخير، وحاولوا في آخر يومٍ لهم أن يغرسوا شتلةً أو يوقدوا شمعةً للأجيال! لأننا أمةٌ لم تُعرف بالعمل ولم يُعرف بها !.
عبدالله الطريقي كان واحداً من أولئك الذين حملوا على عواتقهم عبئاً ثقيلاً، وما تململوا حتى خانهم الرمق! وفي سنواته الأخيرة حينما أجبرته الظروف على أن يبقى في القاهرة، كان يزأر كأسدٍ جريح! ويقول: أعيدوني إلى مزرعتي، أريدُ أن أموتَ واقفاً !! كان يريد أن يغرسَ شتلةً في مزرعته، لكنّ رياحه كانت كرياح أبي الطيب المتنبي! فالله درك ودر الثمانين أبا صخر! تلك التي لم تأبه بها ومشيت، ما كنتَ رمحاً، فإن الرمح ينكسرُ !.
 في لبنان التقيتُ بزوجة الشيخ عبدالله الطريقي، السيدة مها جنبلاط، وذلك في منزل أخيها الأستاذ فريد جنبلاط، ودار حديثٌ مطول عن الشيخ الطريقي، ولعل ما يُميز الحوار أن السيدة مها، انفردت بمعلومات تسجّل لأول مرة، عن سيرة الشيخ الطريقي ومسيرته العلمية والعملية، كما أنها استدركت على بعضٍ مما ورد في الحلقات الماضية، مما يُكسب الحوار أهمية، كون المتحدثة أقرب الناس إلى الشيخ عبدالله الطريقي.
 ولدت السيدة مها جنبلاط، في لبنان وتخرجت من الجامعة الأمريكية في بيروت، متخصصةً في الترجمة، تزوجت بالأستاذ فؤاد النجار، رحمه الله، الذي قضى في حادث طائرة، ثم تزوجت بالشيخ عبدالله الطريقي، وكانت قد عملت معه في مكتبه الاستشاري ببيروت قبل الزواج .
 

- ما ظروف الزواج وما ملابساته، وكيف تم التعرف على الشيخ عبدالله الطريقي ؟!!
- الشيخ عبدالله الطريقي كانت تربطه علاقة قوية بنا، وكان معجباً جداً بكمال جنبلاط، وكمال جنبلاط كان معجباً جداً بالشيخ عبدالله الطريقي، فكان هناك تقدير واحترام ومحبة وإعجاب متبادل بين الرجلين، ثم عملتُ معه في المكتب كمترجمة، فتزوجنا في عام 1968م وكان الزواج هنا في لبنان، وقد كان الإعجاب متبادلاً بيننا، فهو لم يكن صغيراً، كان عمره خمسين عاماً تقريباً، وكان عندي ثلاثة أولاد، من زوجي الأول، فؤاد النجار، رحمه الله، ولدان وبنت (أسامة وعمره 10سنوات، ونمير 9 سنوات ورندا وعمرها 3 سنوات) وقد رباهم الشيخ عبدالله وعلمهم وأوصلهم إلى أفضل الدرجات العلمية، وقد عاشوا معنا في كل الدول التي انتقلنا إليها، وكان مثلهم الأعلى، أسامة بعثه الشيخ إلى لندن، ونمير في أمريكا ومعه الدكتوراة في البيئة ورندا متخرجة من جامعة الكويت، وهي متزوجة اليوم من الأستاذ رامي حمدان.
 


- بمناسبة علاقة الطريقي بكمال جنبلاط، كيف كانت علاقته مع حزب التقدم الاشتراكي اللبناني؟!
- ليس له علاقة بالحزب، كانت علاقته فقط بكمال جنبلاط،  بحكم أن نظرتهما للأمور واحدة، وأذكر أن كمال دعاه ذات مرة لحضور اجتماع وطني في بيروت، وطلب من الشيخ عبدالله أن يتحدث في الاجتماع، فألقى الشيخ عبدالله كلمة، واعتقد أن ذلك في عام 1969م .
 

 
- لابدّ أن الشيخ عبدالله قد تحدث إليكِ عن نشأته وبداياته وتعليمه، ما الذي بقي في الذاكرة من ذلك ؟!
- نعم، كان يقول لي أنه نشأ في الزلفي وأن والدته لم تستمر مع والده، فربته جدته واحتضنته، وقد قابلتها بنفسي حينما زرتُ الزلفي معه! ثم ذهبَ إلى أخيه ناصر في الكويت وكان يساعده ويدرس في الابتدائي، وبعد ذلك سافر إلى الهند، وعمل مع تاجر هناك، وكان يقوم بعمل الحسابات له، وكان عمره عشر سنوات، كما يقول، وبعدما عاد إلى الكويت قال التاجر لأخيه: أن هذا الولد ذكي وعليكم أن تهتموا بتعليمه وتدريسه، وكان الشيخ عبدالله يسمع كلام التاجر، فأخذ نفسه وذهب إلى القاهرة عن طريق الإسكندرية، ولم  يكن معه فلس واحد حينما وصل القاهرة، وكان عمره 12 سنة، حسب كلامه، وهو لم يكن ضمن البعثة، وأحب أن أصحَّح هنا معلومة، أنكم قلتم أنه جاء إلى مصر ضمن البعثة السعودية، هو لم يكن ضمن البعثة، لقد سبق البعثة، وجاء إلى مصر على حسابه الخاص كما كان يقول، وقد درس سنتين حتى يتأهل للإعدادي ولم يكن يملك مليماً واحداً، ويذكر أنه كان يذهب إلى السفير السعودي في ذلك الوقت وكان يعطيه ما تجود به نفسه!
 

 
- هل هو السفير فوزان السابق ؟!
- نعم، اعتقد أنه هذا الشخص، وكان الشيخ عبدالله يذكره دائماً بالخير ! وبعد ذلك انضم الشيخ عبدالله إلى البعثة السعودية بحلوان، وكان يقول أنه لم يرتاح حتى ضموه للبعثة، ويقول أنه بعد أن ضُم للبعثة ضمِن أكله ونومه!
 

 
- وماذا عن ذهابه إلى أمريكا، هل هي بعثة سعودية أم على حسابه الخاص؟!
- سفره إلى أمريكا لمواصلة دراسة الماجستير كانت بعثة من الحكومة السعودية، وقد درس في جامعة تكساس في أوسطن، ولديه هناك علاقات ممتازة جداً، وكانوا يراسلونه وقد تم تكريمه من قبل الجامعة .
 


- يُذكر أنه أصيب بجلطة أثناء تكريمه من قبل الجامعة ضمن "الخريجين العظماء" ؟!!
- نعم، حصلت له جلطة وأدخل المستشفى ولم يتمكن من الحضور، فذهبتُ إلى الحفل واستلمت الكأس بدلاً عنه! وأذكر أن صديقه الأستاذ عبدالرحمن العمران، السفير السعودي السابق في تونس زارنا في المستشفى .
 


- زواجه الأول من السيدة الأمريكية هل كان أثناء دراسته للماجستير أم بعد أن عاد إلى بلاده؟! ومتى افترقا؟‍!
- زواجه كان أثناء دراسته للماجستير، ولا أعرف تاريخه متى كان بالضبط؟ ولا أعرف متى كان الطلاق، ولكن الذي أعرفه أن ابنه صخرا من مواليد 1950م تقريباً .
 

 
- هل سبق وأن التقيتِ بالسيدة أم صخر ؟‍
- نعم التقيتُ بها وتعرفتُ عليها، أثناء إقامتنا بالرياض، وحينما كانت هي عند ابنها صخر الطريقي.
 


- حينما أعفي الشيخ الطريقي من منصبه الوزاري، هل كان في الرياض ؟!
- لا، لم يكن في الرياض، كان في سويسرا، وحينما علم بالخبر لم يذهب إلى الرياض، بل توجه إلى بيروت مباشرة، وأحب بالمناسبة أن أصحح معلومة بأن الشيخ عبدالله الطريقي لم يكن هو الوحيد الذي أعفي من منصبه آنذاك، إنما حُلت الحكومة بكاملها وشُكلت حكومة جديدة، وكان الشيخ عبدالله من ضمن الخارجين من الوزارة !!
 

 
- لماذا لم يعُد إلى السعودية بعد إعفائه من منصبه ؟!
- لما وجد الشيخ عبدالله حاله خارج الوزارة، رأى أنه من المناسب العمل في الخارج، فأسّس مكتبه الاستشاري في بيروت .
 


- أين كان الشيخ الطريقي عندما صدر قرار منعه من دخول لبنان، وهل كنتِ معه ؟!
- أتذكر أنه كان هناك مؤتمراً في بوسطن بعد زواجنا بسنتين تقريباً فسافرنا إلى هناك، وكان الشيخ عبدالله مدعواً للمؤتمر، وكان من ضمن خطة سفر الشيخ أن يزور الجزائر بعد أمريكيا وبعد وصولنا إلى الجزائر أخبرنا أخي فريد بأن الشيخ عبدالله ممنوع من الدخول، وقال لا تحضروا إلى لبنان!! وقد قام كمال جنبلاط بجهوده الكبيرة مع رئيس الجمهورية سليمان فرنجية، وكانت التهمة التي ألصقت بالشيخ أنه شيوعي!! وكان قد كتب الشيخ على غلاف مجلته نداءً للشباب العرب يقول فيه: لاترفعوا الكتاب الأحمر، بل ارفعوا القرآن الكريم، وكان أخي مالك قائم مقام الشمال وتربطه علاقة بفرنجيه،  فذهب إليه ومعه المجلة، وقال هل قائل هذا الكلام شيوعي؟! إلا أن الرئيس فرنجيه قال له بما معناه: أعذرني !!.
 


- وهل بقي الشيخ عبدالله الطريقي في الجزائر ؟!
- كان في الجزائر في مهمة عملٍ، وحينما انتهت المهمة سافر إلى دمشق فترة قصيرة، ثم ذهبنا إلى القاهرة واستقر فيها .
 


- متى افتتح الشيخ الطريقي مكتبه في الكويت، وكم مكث فيها؟!
- بعد حرب اكتوبر عام 1973م انتقل الشيخ عبدالله الطريقي إلى الكويت وافتتح مكتباً له هناك، بعد أن واجهته صعوبة في العمل بالقاهرة، لرداءة خدمات الطباعة وأعمال المكتب، وقد مكثنا في الكويت خمس سنوات تقريباً، ثم ذهب إلى الرياض وفتح مكتباً استشارياً واستمر يعمل فيه حتى عام 1984م ومكثنا في السعودية حتى عام 1990م ثم عدنا إلى القاهرة .
 

 
- هل كان يزور الرياض أثناء إقامته الأخيرة في القاهرة ؟!
- لا منذُ أن سافر الشيخ إلى القاهرة عام 1990م لم يزر الرياض، وكان المانع في ذلك أسباب صحية.
 


- يذكر بعضُ الكتاب أن الشيخ عبدالله عاد إلى السعودية في أوائل السبعينات، أي في عهد الملك فيصل رحمه الله !!
- لا، أبداً هذا غير صحيح، فالشيخ عبدالله لم يعد إلى المملكة إلا في عهد الملك خالد رحمه الله، في عام 1977م وكانت زيارته للسعودية أثناء إقامته في الكويت بعد انتقاله من القاهرة وافتتاحه للمكتب في الكويت، وأذكر أن الشيخ زار الرياض وقابل الملك خالد بن عبدالعزيز، ثم عاد إلى الكويت قبل الانتقال إلى الرياض .
 


- كيف كان يصف استقبال الملك خالد له في الرياض ؟!
- كان استقبال الملك خالد له استقبالاً حاراً، وقد أكرمه الملك خالد وقال له أنهم سيوفرون له سكناً يليق به، إلا أن الشيخ عبدالله قال للملك خالد أنه يملك سكناً في الرياض، وهو في الحقيقة لا يملك سكناً، ثم نزلنا في بيت مستأجر في مجمع العقاد بالملز، إلا أن الشيخ الطريقي تلقى بعد ذلك هدية من الملك فهد بن عبدالعزيز، وهي عبارة عن منزل في حي الروضة بالرياض، وقد حصل على المنزل عن طريق الأمير سلمان بن عبدالعزيز .
 


- ماذا بقي في الذاكرة من مجلة البترول والغاز العربي؟!
- أود أن أصحح معلومة هنا، فأنتم قلتم في "إيلاف" أن الشيخ عبدالله أصدر مجلتين! في الحقيقة هي مجلة واحدة كانت باسم "البترول والغاز العربي" ثم غيّر الشيخ عبدالله اسمها إلى مجلة "نفط العرب للعرب" وكانت تصدر من بيروت ثم استمرت بالصدور من القاهرة بعد انتقالنا إليها، ولم يستمر العمل في مكتب القاهرة لرداءة الخدمات من حيث الطباعة والاتصالات وغيرها فانتقلنا إلى الكويت، وكان الشيخ عبدالله الطريقي يحرص كل الحرص على إرسال نسخة من كل عدد إلى كل وزارة في السعودية، المجلة لم تكن تُباع، إنما كان الشيخ يرسلها إلى كل الوزارات السعودية .
 


- هل ما زلتِ تحتفظين بأعداد من المجلة ؟!
- نعم، عندي أعداد المجلة وقد قمتُ بتجليد أعداد كل عام في مجلد واحد .
 


- برأيكِ أي العواصم كانت الأقرب إلى قلبه ؟‍
- شوف، بما أنه قضى سنوات شبابه في القاهرة، وتعلم فيها وله علاقات كبيرة غير رسمية فيها، من زملائه في الدراسة والكشافة، والناس هناك يذكرون عبدالله الطريقي، فالقاهرة هي الأقرب إلى قلبه، ومع كل ذلك، كان حنينه للرياض أكبر مما تتصور وتتوقع!! .
 


- والزلفي، مسقط رأسه، كيف كان حنينه إليها ؟!!
- أصلاً "الفلس" الذي بقي معه في آخر سنوات عمره، ذهب إلى الزلفي واشترى به مزرعة، نعم كان يحب الزلفي وكل إنسان مرتبط بأرضه!
 


- ذكرتِ أنكِ زرت "الزلفي" مسقط رأس زوجك، كيف وجدتِ الزلفي ؟!!
- تضحك! وتقول: الزلفي حلوة! وأنا بطبعي أحب الطبيعة !.
 


- في العقد الأخير من عمره، كيف كان برنامجه اليومي؟
- يقوم في الصباح باكراً ويذهب إلى الجامع ويصلي فيه صلاة الفجر، ثم يعود إلى المنزل ويتناول إفطاره، ثم يذهب إلى النادي الرياضي، ويمارس رياضته ويجلس مع رواد النادي مع المتقاعدين من الضباط والأطباء ويصلي الظهر في النادي، ثم يعود إلى المنزل ويتناول طعام الغداء ويرتاح قليلاً ثم يذهب إلى الجامع ليصلي العصر، ثم يعود ويجلس لاستقبال زواره أو للقراءة .
 


- مصادر دخله بعد تركه الوزارة، من أين كانت ؟
- كان يتقاضى من الدول التي عمل بها استشارات مقابل اتعابه، مثل العراق والأردن والكويت وغيرها، ولم يكن المال يعنيه أبداً، أذكر أنه عمل في "عدن" وكما تعلم عدن ليس لديهم أموال، وحينما عاد بعثوا إليه " بُن" أو قهوة عدنية!! كهدية مقابل خدمته لهم، كان هدفه خدمة الوطن العربي قبل أي شيء آخر .
 

 
- ما هي أكلته المفضلة ؟!!
- ليس لديه أي أكلة مفضلة، أي شيء يقدم له يتناول منه، إلا أنه لم يكن يعنيه الأكل، كان يحاسب كثيراً، كان يحب الرشاقة، ويأكل في أوقات منتظمة ومتعقل جداً في أكله.
 


- وماهي رياضته المفضلة التي كان يمارسها ؟
- أفضل رياضة كان يمارسها الشيخ عبدالله كانت ركوب الخيل، وكان مالكاً للخيل، ويعشق ركوب الخيل، إلا أنه بعدما أصيب بجلطة في أمريكيا نصحه الأطباء بعدم ركوب الخيل .
 


- يذكر البعضُ أن الطريقي كان سريع الغضب، هل كان كذلك في المنزل؟!!
- الشيخ عبدالله هادئ وطويل البال ولم يكن سريع الغضب! ربما في العمل! كان في المنزل حنوناً ويعطي البيت من وقته الكثير، رغم مشاغله وأسفاره العديدة .
 


- مَن أبرز أصدقاء الشيخ الطريقي ؟!
- كان له عدد من الأصدقاء وقد لا أستطيع أن أتذكر الأسماء جميعها، لكن هناك من السعودية السفير السعودي السابق في تونس عبدالرحمن العمران، وعمران العمران رئيس بنك الرياض سابقاً، وعبدالرحمن المرشد ومحمد العمير وغيرهم، وفي مصر هناك الدكتور نايل بركات، عميد كلية العلوم، وأعز أصدقائه هو الدكتور عمر وهبي، الأستاذ في جامعة القاهرة، وأخوه الدكتور عثمان وهبي، واللواء عبدالفتاح رحمي ومن العراق الدكتور أديب الجادر والدكتور خيري حسيب، وفي الكويت كان هناك جاسم القطامي وغيره من بيت آل غانم، وفي الجزائر كان هناك الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، عندما كان في القاهرة، ومن أعز أصدقائه الأخضر الأبراهيمي، فقد كان يزورنا كثيراً في البيت، وحينما كان الشيخ عبدالله في الرياض، زارنا الأخضر الإبراهيمي في حي الملز بالرياض .
 


- يذكر عدد من الكتاب أن الطريقي أصيبَ بخيبة أملٍ في آخر حياته؟
- لا، هذا الكلام مش صحيح، الشيخ عبدالله لم يحبط في حياته أبداً، وكان دائماً متفائل، وكان يرى أنه إذا لم تتحقق بعض أفكاره وآماله، فكان واثقاً أنه سيأتي اليوم الذي تتحقق فيه أمانيه، وكانت أمنيته وحدة الأمة العربية .
 


- وماذا عن ناصريته ؟!!
- الشيخ عبدالله لم يكن ناصرياً كما قلتم! إنما كان يؤمن بأهمية الوحدة العربية، وأنا أؤمن بالوحدة العربية، إنما لأنه رأى أن عبدالناصر قد نادى بالوحدة العربية وكان عبدالناصر في موقع يستطيع معه أن يقود الأمة إلى الوحدة، فرأى أن عبدالناصر ممكن أن يحقق الحلم وكما تعلم فقد حاول عبدالناصر فعل ذلك، صحيح أن الشيخ عبدالله التقى عبدالناصر مرتين مع وزير البترول المصري أبو زيد وأميل البستاني، إلا أنه لم يكن ناصرياً، إنما كان يحترم عبدالناصر ويقدره .
أتذكر انه كان يقول للكويتيين: انضموا تحت لواء الدولة السعودية ليكون لكم صوت أعلى وقوة أكبر، لأنه يرى أن الكويت دولة لاتستطيع أن تدافع عن نفسها، وكان أصدقاؤه الكويتيون يغضبون من كلامه هذا، نعم كان يؤمن بدولة الجزيرة العربية تحت لواء السعودية، لأنها دولة كبيرة وعدد سكانها كبير.
 


- ومع كل ذلك يُغيب من الكتابات التي تتناول دعاة الوحدة العربية ؟!!
- هو كان يطرح أفكار عن الوحدة العربية، ولم يمارس أعمال، لم يمارس دوراً سياسياً، كان من أهم أعماله أنه ساهم في تأسيس مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت .
 


- هل كان له أعداء؟!
- تبتسم! وتقول: أبداً الشيخ عبدالله رجل مسالم ويحب الناس جميعها وليس له أعداء .
 

 
- ما تقييمك لأعمال الشيخ الطريقي ؟
- لو كان لدينا في الوطن العربي عشرة من أمثال الشيخ عبدالله الطريقي لما وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه من تشتت وهزيمة وتفرقة، ويكفي ما يحدث في العراق الآن، الشيخ عبدالله إنسان جاهد وثابر من اجل الوصول إلى حلمه حتى آخر لحظة من حياته، كان يقول لي: لماذا أنا جالس هنا في القاهرة بدون عمل؟! سأرجع إلى مزرعتي بالزلفي لأعمل! وإذا قلتُ له "خلاص" يجب أن ترتاح، قال لي: لازم أموتُ واقفاً على رجلي ! 
 

 
- هل كتب الشيخ عبدالله مذكراته الشخصية ؟!!
-  لم يكتب مذكراته، وكان الكثيرون يطلبون منه دائماً أن يكتب مذكراته، وكان يبتسم !! .
 


- هل عانى الشيخ عبدالله من ظروف صحية في آخر سنواته ؟!
- لم تكن هناك ظروف صحية متعبة، أي أنه لم يكن على فراشه، لكنه كان يعاني أحياناً، والظروف الصحية ألمت به في الأشهر الثلاثة الأخيرة، حيثُ غاب عن الوعي وأدخلناه مستشفى الصفا بالمهندسين، ثم عاد إليه وعيه، ونقلناه إلى البيت لمدة عشرة أيام ثم عدنا به إلى المستشفى، وبقي أياماً ثم توفي رحمه الله .
 

 
- يقال أن خلافاً حاداً حصل على "جثمان الراحل" بعد أن أسلم روحه لبارئها، ما الذي حدث بالضبط؟!
- الذي حدث أنه بعد وفاة الشيخ عبدالله طلبتُ من ابنتي (هيا) أن تذهب إلى السفارة السعودية بالقاهرة وتخبرهم بذلك، فوجئنا ونحنُ بالمستشفى وإذا بسيارة تريد نقل جثمانه، وقالوا لنا سننقل الجثمان إلى السعودية!! هكذا وبدون أن يعطوا أهل المتوفى أي اعتبار! الشيخ عبدالله مكث بالمستشفى ثلاثة اشهر لم يزره أحد أبداً ! لا من السفارة ولا من غيرها، ولما توفي جاءوا ليأخذوا جثمانه، نحنُ لم يكن لدينا معارضة على دفنه بالسعودية ولو جاءوا وناقشوا عائلة الشيخ فليس لدينا مانع! وقد قابلتُ السفير السعودي بالقاهرة وقلتُ له: ليس عندي مانع أن تكرم الحكومة السعودية الشيخ عبدالله وأن تدفنه في بلده! ولكن الطريقة هذه غير صحيحة، الحقيقة لم يكن هناك لياقة في التعامل!! .
 


- هل أوصى الشيخ عبدالله بدفنه بالسعودية أو هل كان يرغب بذلك ؟!!
- نعم، كان يرغب في أن يدفن بالسعودية .
 


 - وهل كنتِ ترغبين في دفنه بالقاهرة أو بيروت ؟!!
- المسألة مش رغبة! رجل وتوفي في القاهرة، أين سأدفنه؟! المهم هو أن يدفن على وجه السرعة، فأنا لم أطلب مثلاً أن يدفن في بيروت عند أهلي! كنتُ متعبة جداً من متابعة الشيخ لمدة ثلاثة أشهر، كان الأهم أن يدفن وأن يأخذوا على الأقل رأي ابنته! وأن يناقشوها فليس لديها مانع.